السيد الطباطبائي
112
الإنسان والعقيدة
أقول : وقوله عليه السّلام : « فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور . . . » ( الحديث ) ورد في هذا المعنى عدّة روايات منهم عليهم السّلام أيضا ، وهو مستفاد من تمثيله سبحانه البعث والإحياء بإحياء الأرض بعد موتها . قال سبحانه : وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ « 1 » . وقال سبحانه : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 2 » . فالآيات كما ترى تعطي أنّ للإنسان المادي أو لبدنه فقط تبدّلات حتّى يصل الغاية التي غيّاها سبحانه له ، ومثلها قوله سبحانه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ « 3 » . يفيد أنّ الذي جعل الشجر الأخضر بالتدريج ، والتصرّف بعد التصرّف نارا يضادّ الخضرة ، قادر على أن يجعل العظام الرميم حيّة ، وفي هذا المجرى قوله سبحانه : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ « 4 » . ومثله قوله : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا « 5 » ،
--> ( 1 ) سورة ق : الآية 11 . ( 2 ) سورة الحجّ : الآيات 5 - 7 . ( 3 ) سورة يس : الآيات 78 - 80 . ( 4 ) سورة الواقعة : الآيتان 60 و 61 . ( 5 ) سورة الإنسان : الآية 28 .